ابو القاسم الكوفي

55

الاستغاثة في بدع الثلاثة

يقول اللّه عز وجل في كتابه : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى « 1 » فمن زكى نفسه بعد هذا فقد خالف اللّه تعالى في نهيه . أو ان يكون أراد بقوله : ( أبا للّه تخوفوني ) أي أنه لا يخاف اللّه تعالى تعظيما واستكبارا ، ومعتقد هذا كافر بغير خلاف ، وقوله انه يقول للّه : إنه استخلف على عباده خيرهم ، فان اجابه اللّه بان يقول له ومن جعل أليك ذلك ومن أمرك به ؟ ما تكون حجته على اللّه سبحانه عند ذلك ، ان هذا إلا جهل واختباط ، وغفلة ، وافراط ، ثم ختم بدعته بالطامة الكبرى ، والمعصية العظمى ، بان أمر في وقت وفاته ان يدفنوه مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في بيته ، حتى اقتدى به عمر في ذلك ، فامتثل فيه مثل ما فعله ، ومن عقل وميز علم أنهما قد دخلا بذلك في أمر عظيم ، ومنكر جسيم ، وذلك أن البيت الذي قبر فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يخلو من أن يكون من جملة التركة الموروثة ، أو للصدقة ، كما زعم المتخرصون ، أو ان يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) استخلص ذلك لنفسه . فقد قال اللّه تعالى في كتابه : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 2 » فالحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته وليس معهم خبر يعرف عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالاذن لهما في ذلك ، فهو قد عصى اللّه بدخوله عليه بغير إذن ، ومن ختم عمله بالمعصية للّه . تعمدا مصرا فقد بارز اللّه بالعدوان ، وان كان البيت داخلا في التركة فلا يخلو حال التركة ، من أن تكون كما زعموا صدقة ، أو ان يكون

--> ( 1 ) سورة النجم : الآية : 32 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية : 53 .